الشيخ فاضل اللنكراني
51
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
قلنا : إنّ الإشكال يدفع بذلك ، ولكنه لا يناسب تصريحهم في الكتب والمحاورات بأنّ موضوع علم الأصول عبارة عن الأدلّة الأربعة . وثانيا : استشكل صاحب الفصول « 1 » عليه بأنّه : لو كان موضوع علم الأصول الأدلّة الأربعة مع وصف كونها أدلّة يلزم خروج أكثر مسائله من تحته مثل : البحث عن ظواهر الكتاب ؛ إذ لا معنى للبحث عن حجّيّة ظواهر الكتاب بأنّها حجّة أم لا ؟ مع أنّا نعلم بأنّ الموضوع هو الأدلّة الأربعة بوصف كونها أدلّة . فهذا البحث إمّا خارج عن مباحث علم الأصول ، وإمّا هذا القيد لا يكون جزء للموضوع . وهكذا في الإجماع والسنّة والعقل ، فإنّ هذه تكون من قبيل قضيّة بشرط المحمول ، ولا معنى لقولهم : الخبر الواحد الذي هو حجّة هل تكون حجّة أم لا ؟ فلذا قال صاحب الفصول : لا بدّ من أن يكون الموضوع عبارة عن ذوات الأدلّة لا بوصف كونها حجّة ، فحينئذ يصحّ البحث بأنّ الكتاب أو السنّة حجّة أم لا . واعترض عليه صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » بأنّه : لو فرض كون ذوات الأدلّة موضوعا فما المراد بالسنّة هل المراد منها القول والفعل والتقرير الواقعي للمعصوم عليه السّلام - أي السنّة المحكيّة - أو أعمّ من السنّة المحكيّة والحاكية ؟ إن كان المراد هو الأوّل يلزم خروج بحث حجّيّة خبر الواحد عن مسائل علم الأصول ؛ إذ الموضوع فيه عبارة عن نقل زرارة ، أي السنّة الحاكية وهي لا تكون مصداقا للكتاب والسنّة والإجماع والعقل ، وهكذا مسألة التعادل والترجيح . وقال الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه - في كتاب الرسائل « 3 » في مقام الجواب عن هذا الاعتراض وتوجيه كلام المحقّق القمي - : بأنّ الموضوع عبارة عن السنّة المحكيّة ،
--> ( 1 ) الفصول الغروية : 11 . ( 2 ) كفاية الأصول 1 : 6 . ( 3 ) فرائد الأصول 1 : 156 .